محمد السيد علي بلاسي

139

المعرب في القرآن الكريم

العربية هي مهد الساميين باعتراف المحققين من الباحثين والمؤرخين ، ومن المسلم به أن العرب هم الطائفة السامية الوحيدة التي لم تغادر الجزيرة منذ قرون سحيقة قبل الإسلام بل قبل الميلاد ، بل ظلت ممثلة للساميين الأولين . فقول العلامة الأستاذ أحمد شاكر : إن العربية من أقدم اللغات ، والعرب من أقدم الأمم ، قول سليم تدعمه المكتشفات العلمية والبحوث الجيولوجية والآثار « 1 » . ومع هذا ، فالعربية - كغيرها - تتبادل ألفاظا من لغات أخرى تبعا لضرورة الاتصال الحضاري بين الأمم ، ولا يعد ذلك عيبا ينال منها أو ينتقص من قدرها « 2 » . 5 - أما عن ادعاء د . لويس عوض بأن العرب يعتبرون اللفظ المعرب نجاسة تلحق باللغة . فهو تهجم ممقوت ، وتعبير لم يوفق فيه صاحبه ؛ لأن الكلمة الأجنبية التي تحتاج إليها اللغة ، عن طريق نقل اسم معين لمخترع معين مثلا - إذا لم يوجد في اللغة العربية ما يعبر به عنه - هذه الكلمة الأعجمية تعد داخلة في نطاق لغة العرب ، وجزءا منها ولا يعد ذلك عيبا ، بل ربما كان اللفظ بعد تعريبه أحسن موقعا من نظيره العربي فلا يعد نجاسة كما زعم ، ولذا فإنه بالتعريب يدخل في كلام العرب وما قيس على كلام العرب فهو من كلامهم - كما قال ابن جني « 3 » . والذي يمنعه علماء اللغة العربية المحققون : أن يفتح الباب على مصراعيه

--> ( 1 ) نفس المرجع : ص 95 ، 96 . وراجع الحديث الطيب الذي تحدث فيه الدكتور عبد الغفار هلال عن موطن العرب ، في نفس هذا المرجع ، تجد مزيدا من التفصيل . ( 2 ) المرجع نفسه : ص 96 . ( 3 ) نفس المرجع : ص 96 . ولمزيد من التفصيل راجع : الخصائص لابن جني ، 1 / 357 وما بعدها . والمهذب فيما وقع في القرآن المعرب : لجلال الدين السيوطي ، تحقيق د . إبراهيم محمد أبو سكين ( المقدمة ) ص 17 ، 18 ، ط . الأمانة سنة 1400 ه .